صبري القباني

468

الغذاء . . . لا الدواء

تعيد إليه ذكريات خاصة معينة ، كأن يكون - مثلا - قد عانى بعض « المتاعب » من فصل الحسك عن السمك ، أو أن يكون قد ابتلع مرة « حسكة » . . أو أنه أكل السمك مرة مطبوخا بشكل غير مناسب . . وعلى هذا فيفضل أن نحاول جهدنا ألا نترك في نفس الطفل « ذكريات » من هذا النوع تجعله ينفر من طعام بعينه ، وهذا يستدعي منا اهتماما بإعداد طعامه إعدادا يجعله يتقبله بشوق وشهية ، ويجعل ذوقه ينمو مع الأيام بصورة متكاملة ، ذلك أن الخالق قد أودع في كل من الخضار والفاكهة وكافة المأكولات ميزات وخصائص وخيرات تجعلها تكمل بعضها بعضا ، والغذاء الكامل هو الذي يحتوي على ألوان « مدروسة » من الطعام تجعله يحتوي على حاجة الجسم من الفيتامينات والأملاح المعدنية . فلنعمل على أن تكون لأطفالنا أذواق مرهفة تجعلهم يقبلون على الخيرات التي منحهم الخالق إياها إقبالا جيدا ، ومن قبل قال « اللورد شسترفيلد » : - بعد أن جربت كل اللذائذ تبين لي أن لذة المائدة السخية الطيبة هي أطولها بقاء ، وأشد الناس براءة هو الذي يقابل بالغفران خطيئات الناس ، وبالفلسفة الأسوأ التي لا تنفصل عن الحياة الإنسانية .